أبي حيان الأندلسي

478

البحر المحيط في التفسير

بعد بت طلاقها ، أو اشتراها الزوج بعد ما بت طلاقها لم تحل له في الصورتين بملك اليمين حتى تنكح زوجا غيره . قال أبو عمر : على هذا جماعة العلماء وأئمة الفتوى : مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وقال ابن عباس ، وعطاء ، وطاوس ، والحسن : تحل بملك اليمين . وفي قوله : زوجا غيره ، دلالة على أنه إذا تزويج الذمية المبتوتة من المسلم بالثلاث ذمي ، ودخل بها ، وطلقت حلت للأول . وبه قال الحسن ، والزهري ، والثوري ، والشافعي ، وأبو عبيد ، وأصحاب أبي حنيفة ؛ وقال مالك ، وربيعة : لا يحلها . وظاهر قوله : حتى تنكح زوجا ، أنه بنكاح صحيح ، فلو نكحت نكاحا فاسدا لم يحل ، وهو قول أكثر العلماء : مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وأصحاب أبي حنيفة . وقال الحكم : هو زوج ، وأجمعوا على أن المرأة إذا قالت للزوج الأول : قد تزوجت ، ودخل علي زوجي وصدّقها . أنها تحل للأول . قال الشافعي : والورع أن لا يفعل إذا وقع في نفسه أنها كذبته . وفي الآية دليل على أن سمي زوج كاف ، سواء كان قوي النكاح أم ضعيفه أو صبيا أو مراهقا أو مجبوبا بقي له ما يغيبه كما يغيب ، غير الخصي ، وسواء أدخله بيده أو بيدها ، وكانت محرمة أو صائمة ، وهذا كله على ما وصف الشافعي قول أبي حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي ، والحسن بن صالح ، وقول بعض أصحاب مالك . وقال مالك في أحد قوليه : لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم تحل لمطلقها ، ومذهب جمهور الفقهاء أن المطلقة ثلاثا لا تحل لذلك الزوج إلّا بخمسة شرائط : تعتدّ منه ، ويعقد للثاني ، ويطأها ، ثم يطلقها ، وتعتدّ منه . وكون الوطء شرطا قيل : ثبت بالسنة ، وقيل : بالكتاب ، وهو قول أبي مسلم ، وقيل : هو المختار . لأن أبا عليّ نقل أن العرب تقول : نكح فلان فلانة بمعنى عقد عليها . ونكح امرأته أو زوجته أي : جامعها . وقد مر لنا طرق من هذا . قال في ( المنتخب ) : بعد كلام كثير محصوله أن قوله : حتى تنكح زوجا غيره ، يدل على تقدّم الزوجية . وهي العقد الحاصل بينهما ، ثم النكاح على من سبقت زوجته ، فيتعين أن يراد به الوطء ، فيكون قوله : تنكح ، دالا على الوطء ، و : زوجا : يدل على